محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

44

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

صاحبه المستقيم على الإسلام ، بل لوجب القطع لصاحبه المستقيم أنه خالدٌ في النار أبداً مع الكفار لا تُدركه رحمة ، ولا يُكفِّرُ عنه شيء من حسناته تكفيراً يجوز معه مجرد تجويز أن يخرج من النار بعد أن يقف فيها عدد رمل الرمال ، ومثاقيل ذرِّ الجبال أعواماً وقرونا ودهوراً وأحقاباً ، وإن أخرجه الله من النار بعد ذلك وأضعافه وأضعاف أضعافه ، فما جزاه حق جزائه ، وكان ذلك خُلفاً قبيحاً ، وكذباً مَحْضاً ، لا يصح فيه تأويلٌ لأحدٍ من الراسخين ، بل لا يجوز مجرد تجويز أن ( 1 ) يَصِحَّ أن يستأثر الله بعلم تأويلٍ يحسن ذلك معه ، ولا يخرُجُ عفو الله عنه معه من صريح القُبح المبطل للربوبية والنبوات وشرائع الإسلام مع ما وَرَدَ في الأحاديث الصحيحة الشهيرة من تحسين ذلك ، فقد صح أن الله تعالى يقول : " الحسنة بعشر أمثالها وأزيد ، والسيئة بمثلها أو أعفو " ( 2 ) خرجه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيدٍ الخدري ( 3 ) وابن عباس ( 4 ) وأبي ذر ( 5 ) ، وأحمد من حديث أبي رزين العُقيلي رضي الله عنهم نحوه ( 6 ) ولولده عبد الله والطبراني ( 7 )

--> ( 1 ) في ( ف ) : " أنه " . ( 2 ) في ( ف ) : " عفو " . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 41 ) تعليقاً عن مالك ، أخبرني زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره أن أبا سعيد الخُدري أخبره أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إذا أسلم العبد فحسُنَ إسلامه ، يُكَفِّرُ الله عنه كل سيئة كان زَلَفَها ، وكان بعد ذلك القِصاصُ : الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف والسيئة بمثلها إلاَّ أن يتجاوز الله عنها " . ووصله النسائي 8 / 105 - 106 ، وابن حجر من طرق عن مالك . وأخرج نحوه من حديث أبي هريرة : البخاري ( 42 ) ، ومسلم ( 129 ) ، وابن حبان ( 228 ) ، والبغوي ( 4148 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 6491 ) ، ومسلم ( 131 ) . ( 5 ) أخرجه مسلم ( 2687 ) ، وابن ماجة ( 3821 ) . ( 6 ) " المسند " 4 / 11 - 12 ولفظه : " قلت : يا رسول الله ، كيف لي بأن أعلم أني مؤمن ؟ قال : ما من أمتي أو هذه الأمة عبد يعمل حسنة ، فيعلم أنها حسنة ، وأن الله جازيه بها خيراً ، ولا يعمل سيئة فيعلم أنها سيئة ، واستغفر الله عزَّ وجلَّ منها أنه لا يغفر إلاَّ هو إلا وهو مؤمن " . ( 7 ) " المسند " 4 / 13 - 14 ، والطبراني 19 / ( 477 ) وهو حديث مطول وقد قال الحافظ =